حاج ملا هادي السبزواري
34
شرح دعاء الصباح
قلت : انّها وإن لم تكن ذات اللّه ، لكنّها باقية ببقاء اللّه [ 1 ] ، موجودة بوجود اللّه تعالى ، لا بوجودات على حيال أنفسها ، ولا نفسيّة لها ، انّما هي كالمعاني الحرفيّة غير مستقلّه بالمفهوميّة كما قيل : [ 2 ] كنّا حروفا عاليات لم نقل * متعلّقات في ذرى أعلى القلل فهي مقام ظهور الأسماء الحسني للكنز المخفيّ المسمّى . والاسم عين المسمّى من وجه وغيره من وجه . وأيضا ، دلالتها على ذات اللّه باعتبار حملها أعباء صفات اللّه تعالى ، لا باعتبار نفس الحامل والمظهر المستهلك تحت أنوار الصّفات . فبالحقيقة صفاته دلّت على ذاته ولا حكم ولا دلالة لنفس الحامل ، لأنّه لكمال رقّته ولطافته لا لون له في نفسه فانصبغ بصبغة صفات اللّه ، كالماهيّة والهيولى المبهمتين الفانيتين في الوجود والصّورة ، وكالمرآة في عالم الشّهادة [ 3 ] حيث كانت فانية في الصّور المرئيّة فيها ، فلا
--> [ 1 ] يعني انّها وإن كانت باعتبار جهة نقصها الإمكانيّ سوى اللّه ، لكن سوائيّتها مستهلكة ونقصها كقطرة مداد في بحر ماء عذب فرات لا نهاية له . وهو ظلّ اللّه ، والظّلّ ظهور ذي الظّلّ ، ولهذا قال تعالى : « ألم تر إلى ربّك كيف مدّ الظلّ » ، ولم يقل : « إلى ظلّ ربّك » فهي فانية عن أنفسها ، باقية باللّه ، فبالحقيقة دلّت ذات اللّه على ذات اللّه فانى از خويشم من وباقي به حق * شد لباس هستيم يكباره شق منه . [ 2 ] اصطلاحات الصوفية لعبد الرزاق الكاشاني في هامش شرح منازل السائرين ، ص 104 : « وإليه أشار الشيخ [ ؟ ] : كنّا حروفا . . . * معلّقات في . . . انا أنت فيه ، نحن أنت ، أنت هو * والكل في هو هو فصل عمّن وصل [ 3 ] ومن هنا رجّح الشيخ « محيي الدين الأعرابيّ » نظر مرآتيّة الأشياء له تعالى على نظر مرآتيته تعالى لها ، فانّ المرآة مستورة في المرئيّ من الصّور . فإذا جعلت الأشياء مرائي للّه تعالى لم يظهر في نظر هذا النّاظر الاّ هو لا هي .